الشيخ محسن الأراكي
505
كتاب الخمس
حلال . أمّا والله لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له ، لا والله ما أعطينا أحداً ذمة وما عند لأحد عهد ، ولا لأحد عندنا ميثاق " « 1 » . ومن ذلك : رواية أبي حمزة عن أبي جعفر - في حديث جاء فيه - : " فنحن أصحاب الخمس والفيء ، وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا . . " « 2 » الحديث . ويتأكّد ما ذكرناه بناءً على ما أسلفنا سابقاً من دلالة الأدلة الكثيرة - ومنها روايات التحليل - على أنّ مالك الخمس بجميع حصصه هو الإمام ، وأنّ الطوائف الثلاث المذكورة ، بل التقسيم السداسي للخمس - أساساً - إنّما قصد به تعيين مصرف الخمس لا تعيين من يملكه . وحينئذ ، فتحريم الخمس على غير شيعتهم دليل على عدم جواز صرف السهام الثلاثة الأخيرة من الخمس لغير شيعتهم . ثمّ إنّ لسان الروايات الواردة في هذا الباب ، استمرار التحريم إلى قيام القائم من آل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم ، بل واستمراره بعد ذلك أيضاً إلى يوم القيامة ، كما تدل عليه صحيحة مسمع بن عبد الملك عن الصادق ( ع ) وفيها : " ياأباسيّار ! قد طيّبناه لك وحلّلناك منه فضمّ إليك مالك ، وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان في أيدي سواهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم ، حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ، ويخرجهم منها صغرة " « 3 » . فإنّ قوله : " فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم " . دليل على شمول التحريم للخمس الموجود ضمن فوائد الكسب بطريق أولى ، وأنّ هذا التحريم ليس تحريماً زمنيّاً خاصاً بزمان معيّن ، بل هو تحريم مستمر إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 4 . ( 2 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 19 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب الصدقة ، الباب 21 ، الحديث 2 .